رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

379

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

ومنها قوله : « وبياض مع حمرة » إلى آخره ، فإنّ هناك : « وبياضاً مع حمرة ، وما لا يكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها ولا تراه عيوننا » . ورواه في كتاب عيون الأخبار هكذا ، إلّاقوله : « وهو أجزاء مجزّأ » فإنّ في النسخة التي عندي هكذا : « وهو أجزاء مجزّأة » بالتوصيف . « 1 » ورواه أيضاً في كتاب التوحيد في أواسط باب ثواب الموحّدين والعارفين ، وذكر هناك مكان قوله : « من أجزاء مختلفة » : « فمن أجزاء مختلفة » إلى آخره « 2 » ، ولا ريب أنّه أصحّ . قوله : ( إنّما التشبيهُ في المعاني ) . [ ح 1 / 324 ] الأظهر أنّ المراد بالمعاني المسمّيات التي هي الأعيان الخارجيّة ، وبالأسماء المفهوماتُ الكلّيّة التي هي مدلولات الألفاظ ، فالمعنى أنّ معنى مفهوم الواحد في جناب القدس هو الذات الأقدس المباين لجميع من عداه من جميع الوجوه ، فبأنّه هو استحقّ إطلاقَ الاسم ونفيَ الكثرة عنه من كلّ وجه ، كما أنّه بأنّه هو استحقّ إطلاق اسم العالم ونفيَ الجهل عنه ، وبأنّه هو استحقّ إطلاق اسم القادر ونفيَ العجز عنه . وبالجملة ، الأسماء الحسنى - أي مفهومات الألفاظ - له سبحانه ، لا فيه ، بخلاف المخلوقين ؛ فإنّ الإنسان مثلًا - أي الأجزاء المخصوصة - وإن كان لفظ الواحد يطلق عليه كما يطلق على اللَّه سبحانه ، وكلا الإطلاقين باعتبار مفهومٍ واحدٍ هو مدلول اللغوي المعبّر عنه بالاسم ، غيرَ أنّ مصحّح الإطلاق ومناط الحمل فيه الوحدةُ التي هي من إحدى المقولات ، وفي جنابه تعالى نفس الذات المقدّسة التي استحقّت بوحدانيّته جميع الأسماء الحسنى ، فإن نُظر إلى المحمول فالاشتراك معنوي ، وإن نُظر إلى مناط الحمل فالاشتراك لفظي ؛ على ذلك أحيا ، وعليه أموت ، وعليه ابعث إن شاء اللَّه . قوله : ( ما لا يَكادُ يستبينه « 3 » ) . [ ح 1 / 324 ] في القاموس : « بِنْتُهُ - بالكسر - وبيّنته وتبيّنته وأبان واستبنته : أوضحته وعرّفته ، فبان

--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 127 ، ح 23 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 60 ، ح 18 . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « تستبينه » .